سياسة اعتقال الأطفال
سياسة اعتقال الأطفال
اعتقلت سلطات الاحتلال خلال عام 2022، (882) طفلًا/ة، رافق ذلك انتهاكات جسيمة تعرضوا لها، إنّ عدد حالات الاعتقال، لا تعكس فقط السّياسة الممنهجة، والثابتة للاحتلال في استهداف الأطفال، وإنما تُشكّل الانتهاكات التي ترافق عمليات الاعتقال لهم، عاملًا مهمًا في قراءة مستوى الانتهاكات الجسيمة التي يتعرضون لها، فمنذ مطلع عام 2022، -ورغم أنّ نسبة الاعتقالات بين صفوف الأطفال لا تعتبر الأعلى مقارنة مع السنوات القليلة الماضية،- إلا أنّ مستوى عمليات التّنكيل كانت من بين مجموعة من السنوات الأكثر تنكيلًا، منذ أواخر عام 2015، تاريخ بداية (الهبة الشعبية).
وخلال عام 2022 تصاعد استهداف الأطفال بإطلاق النار عليهم، واعتقالهم من أجل الضغط على أحد أفراد العائلة، كما أنّ بعض الأطفال جرى اعتقالهم وهم مصابون، ونقلوا إلى المستشفيات المدنية للاحتلال، وتعرضوا للاستجواب والتّحقيق.
كما وارتفعت وتيرة عمليات الاعتقال الإداريّ بحقهم، وبلغ عدد من تعرضوا للاعتقال الإداري 19 طفلًا، وتبقى اليوم منهم رهن الاعتقال الإداريّ (7) أطفال، ويبلغ عدد الأطفال اليوم في السجون (150)، طفلًا/ ة، يقبعون في ثلاثة سجون (عوفر، الدامون، ومجدو).
وفعليًا كما كل المراحل السّابقة لم يفرق الاحتلال بين البالغين والأطفال في اعتقالاته وانتهاكاته لحقوقهم، بل على العكس، فقد ثبت تبعاً لممارسات الاحتلال -التي وثّقتها المؤسسات الحقوقية- إزاء الأطفال تعمّده استغلال حساسية وضعهم، وتأثير الاعتقال على حالتهم النّفسية، بمضاعفة قسوة ظروفهم وتعريضهم للعنف المفرط والتهديد، وواصل الاحتلال بتنفّيذ جملة من السّياسات الثابتة الممنهجة بحقّ الأطفال، والتي تبدأ فعليًا قبل الاعتقال حيث يتعرض الطّفل الفلسطينيّ إلى عمليات تنكيل ممنهجة من خلال بنية العنف الواقعة عليه من الاحتلال.
وتتمثل الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الأطفال: بـاعتقالهم ليلًا، والإعتداء عليهم بالضّرب المبرّح أمام ذويهم، وإطلاق النار عليهم خلال اعتقالهم، وإبقائهم مقيدي الأيدي والأرجل ومعصوبي الأعين قبل نقلهم إلى مراكز التّحقيق والتّوقيف، عدا عن حرمانهم من الطعام والشراب لساعات تحديدًا في الفترة الأولى من الاعتقال، وحرمانهم من حقّهم في المساعدة القانونية، وكذلك وجود أحد ذويهم، الأمر الذي يعرّض الطّفل لعمليات تعذيب نفسيّ وجسديّ بشكلٍ مضاعف، وذلك في محاولة لانتزاع الاعترافات منهم وإجبارهم على التوقيع على أوراق دون معرفة مضمونها، إضافة شتمهم وإطلاق كلمات بذيئة ومهينة بحقّهم، والاستمرار في احتجازهم تحت ما يُسمى باستكمال الإجراءات القضائية، فقلما تقر المحكمة بإطلاق سراحهم بكفالة وتتعمد إبقائهم في السّجن خلال فترة المحاكمة.
وتبقى قضية الأسير المقدسي، أحمد مناصرة الذي اعتقل وهو بعمر الـ13، الشاهد الأهم على جريمة اعتقال الأطفال، إلى ما وصل إليه اليوم من وضع صحيّ، ونفسيّ خطير، ويواصل الاحتلال عزله في زنازين إنفرادية، حتّى اليوم، ومع ذلك فإن سلطات الاحتلال وعلى مدار هذا رفضت رغم كل الجهود القانونية، الإفراج عنه، وفعليًا عملت على إغلاق المسارات التي كان بالإمكان إنقاذه، وذلك بعد أن قررت إحدى لجان الاحتلال التابعة للجهاز القضائيّ للاحتلال بتصنيف ملفه (كملف إرهاب).