يموت ببطء امام ناظرينا المحاميتان حنان الخطيب وهبة مصالحة: 90 ليلة مع محمد القيق في مستشفى العفولة
وصفت محاميتا هيئة شؤون الاسرى والمحررين حنان الخطيب وهبة مصالحة الوضع الصحي للاسير القيق بانه يموت ببطء كل ساعة وان 90 ليلة قضينها في مستشفى العفولة خلال زيارات متواصلة له للاطمئنان على وضعه الصحي انها ليالي صعبة وقاسية ومتوترة جدا.
المحاميتان قالتا : من الصعب علينا ان نرى بأم اعيننا اسيرا يذوب جسده ببطء ويصارع الموت ويصرخ من الاوجاع والآلام دون ان يتحرك أحد لإنقاذ حياته أو عمل اي شيء يعيده الى اهله وعائلته.
واشارتا ان تلك الليالي ، هي ليالي بلا رحمة، حيث شهدنا لحظات لا تحتمل عندما يصاب الاسير القيق بنوبات وتشنجات متكررة وآلام شديدة في الصدر واخدرار في كافة انحاء جسمه، حيث يقترب من الموت امامنا وبالصوت والصورة يراه العالم كيف يتألم ويسمع صراخه وهو يتمنى ان يسمع صوت ابنه دون حراك من احد.
وقالت المحاميتان مصالحة والخطيب ، 90 ليلة رأيناه كيف بدأ يفقد القدرة على النطق تدريجا حتى لم نعد نسمع صوته جيدا، وكيف رأيناه يفقد بصره ولا يرى من حوله ، وكيف رأيناه يفقد الوزن شيئا فشيئا حتى تحول جسمه الى هيكل عظمي، وكيف رأيناه يتوجع ولا يستطيع النوم ، كان هناك مشروع قتل علني وعن سبق اصرار وعملية اعدام فيها تعذيب وحشي لنا وللاسير وللعالم ولعائلته تجري على الهواء مباشرة ، وهذا لم يحدث في التاريخ.
وتساءلت الخطيب ومصالحة عن دور مؤسسات المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الانسان وكافة الجهات السياسية الدولية وهذا العجز والصمت الذي تتحلى به، وشللها وعدم قدرتها على منع حكومة الاحتلال من اغتيال الاسير محمد القيق وعدم تركه فريسة لاهدافها الوحشية.
ووصفت المحاميتان القيق بأنه كسر كل التوقعات، مات الف مرة وعاد الى الحياة، انه اسطورة في الصمود والاصرار ، مبدأي متمسك بمطلبه الوحيد وهو الحرية، ظلت روحه عنيدة وقوية رغم وضعه الصحي الخطير جدا.
وقالتا : ان القيق يراهن على انتصار الحياة على الموت ، وانه يعتبر نفسه مظلوما وضحية لقوانين الاعتقال الاداري التعسفي والغير قانونية التي اصبحت سيفا يستخدم لقتل كرامة وحقوق الاسير الفلسطيني.
ووصفت المحاميتان الخطيب ومصالحة حركات التضامن من الشعب الفلسطيني في داخل المناطق المحتلة 1948 بانها لم تحدث بهذا الزخم والحجم منذ سنوات طويلة، وان الشعب الفلسطيني في الداخل الذي هو ملح الارض هب لمناصرة محمد القيق، وقد نظمت المظاهرات والاضرابات والاعتصامات امام مشفى العفولة ، وأن كافة القوى والاحزاب والنشطاء الوطنيين قد زاروا محمد في المشفى ووقفوا الى جانبه.
واشارتا انه بسبب حالة التضامن امام مشفى العفولة حولت اسرائيل ساحة المشفى الى ثكنة عسكرية واستدعت قوات خاصة وشرطة واجهزة الامن و اعتقلت عددا من النشطاء ومنعت المتضامنين من دخول المشفى.
ووجهت المحاميتان مصالحة والخطيب نداءا من اجل وقف القتل غير المسبوق بحق الاسير القيق وانهاء ليالي الألم والتعذيب التي يتعرض لها، وان قضيته يجب ان تناقش على مستوى مجلس الامن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وان يصل حقوقيون دوليون بسرعة للتحقيق في قضيته التي تمثل قضية جماعية وليست فردية تتعلق بالاعتقال التعسفي وغياب المحاكمة العادلة للمئات من الاسرى الاداريين الذين يقبعون في سجون الاحتلال.