هيئة الأسرى ونادي الأسير ينعون المناضل أبو العبد سكافي ناضل بروحه ووقته وقدم أبناءه وأحفاده شهداء وأسرى فداء للوطن
28/1/207
نعت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني والأسرى داخل سجون الاحتلال والأسرى المحررين، الحاج المناضل عبد الرحيم عبد المحسن محمد سكافي ( أبو العبد)، والذي وافته المنية اليوم السبت بعد صراع طويل مع المرض، عن عمر ناهز 70 عاما.
وجاء في بيان الهيئة، أن المناضل (أبو العبد) رئيس لجنة أهالي الأسرى في الخليل من مواليد عام 1945، سكان محافظة الخليل، والد الشهداء والأسرى، وصديق الفدائيين منذ بداية الاحتلال وانطلاق المقاومة والثورة، تنقل معهم في البراري والجبال، حمل لهم الأمان والطعام، ونام في مخابئهم في الكروم ووديان جبل الخليل.
أبو العبد السكافي....
حاصره الجيش الإسرائيلي مع الفدائيين في كرم العنب بتاريخ 9/9/1969، أطلقوا عليه وابل الرصاص حتى أصيب إصابات بالغة في بطنه، ونقل بطائرة الهيلوكوبتر الإسرائيلية من المكان إلى مقر الحكم العسكري الإسرائيلي في الخليل الذي يسمى المقاطعة، واعتقد الجيش الإسرائيلي أنه سوف يموت، فتم وضعه في غرفة مغلقة داخل مستشفى عالية تحت حراسة مشددة مقيد الأيدي والأرجل منتظرين أن يموت.
شاء القدر أن يعيش أبو العبد، حاملا الرصاص والشظايا في جسده، تغلب على الموت والجروح العميقة بإرادة الحياة، ليحمل الزمن كله في عقله وجسده وصبره الطويل، وقد فرضت عليه الإقامة الجبرية بعد خروجه من المستشفى ، إلى أن تم إبعاده إلى الأردن وهناك بدأت رحلة مختلفة لهذا الرجل الذي نجا من الموت بأعجوبة.
عاد أبو العبد إلى الوطن، ليمتزج المنفى بالحضور، ويرى أولاده جميعا قد دخلوا السجن خلال الانتفاضتين الأولى والثانية: خضر ومحمد ويوسف ومهند وفهد وعلاء، ويصبح بيته وعائلته هدفا للمحتلين الذين رأوا في هذا الرجل ملهما للناس وأبا لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى والمعذبين.
لازال اثنين من أبنائه يقبعون في سجون الاحتلال، هم يوسف المحكوم أربع مؤبدات وعلاء المحكوم بالمؤبد منذ عام 2004، وقد حمل أبو العبد صوت الأسرى في كل المسيرات والاعتصامات واللقاءات، وحّد الموقف والرؤيا، واشغل محافظة الخليل وحركها قوى وعشائر وأفراد ومؤسسات من أجل أن تبقى قضية الأسرى القضية الحية والأساس.
كافأه أهالي الأسرى والقوى الوطنية بانتخابه رئيسا للجنة أهالي الأسرى في محافظة الخليل، رأوا فيه الجدارة والصدق والثقة والجرأة، المعبر عن آلامهم وأحلامهم، لا يتعب ولا يهدأ ولا ينام، يدخل كل البيوت، يضيء الظلام بكلماته الحميمة، ويزرع الاطمئنان في القلوب المكلومة، أحبه الجميع قائدا وأبا، وابن جبل لا يهتز أمام النكبات والرياح.
من يدخل بيت أبو العبد السكافي، يشم رائحة السجن والشهداء، فقد استشهد حفيده احمد على يد قوات الاحتلال، كان طفلا عمره 15 عاما عندما طرزت جسده رصاصات المحتلين، ومزقته إحدى القذائف، وتركت جثته نهشا لكلابهم المتوحشة.
فقد أبو العبد حفيدته الصغيرة عبير ابنة ولده يوسف القابع في السجن، حيث توفيت الطفلة التي فقدت أباها، وعندما رأته على شبك الزيارة أصيبت بمرض عصبي خطير، وعانت طويلا حتى سقطت شهيدة المرض والأسئلة المؤجلة والحزينة وهي تقول: أين أبي.
على جدران بيته ترى صور الشهيد أحمد والشهيدة عبير إلى جانب صور أبنائه الأسرى، هدايا من السجن وكلمات مشرقة ووجوه تبرق تستعد للعودة والتحرر من غياهب السجون وظلمات الموت، يسرد لك الحكايات السابقة والحكايات القادمة ويعطيك الموقف والقرار بشموخ وعزة وكبرياء.