شهداء الحركة الأسيرة
01/06/2025
شهداء الحركة الأسيرة
دخلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة اليوم الاحد يومها ال 604، وما زالت الإبادة الجماعية قائمة على ما يقارب ٢ مليون فلسطيني في القطاع، يواجهون آلة الحرب الإسرائيلية القصف، التجويع، الحصار والتهديد بالترحيل القسري، يقفون وحدهم عُزّل في وجه محتل مجرم وقاتل وسط صمت عربي وعالمي مخجل. حرب حصدت قرابة ال 55 ألف شهيداً وأكثر من 130 ألف جريح و2 مليون نازح، ولا زالت الجرائم مستمرة حتى يومنا هذا.
وعلى صعيد الأسرى، بلغ عدد الأسرى لدى سجون الاحتلال أكثر من ١٠ آلاف أسيراً، منهم 45 أسيرة وأكثر من ٤٠٠ طفل وما يقارب ٣٥٧٧ معتقلاً إدارياً، وأكثر من ١٨٤٦ معتقلاً من غزة صنفوا من قبل الاحتلال كمقاتلين غير شرعيين (قانون إسرائيلي مجحف لجأت له كغطاء لاعتقال المدنيين من قطاع غزة، واحتجازهم إلى أجل غير مسمى دون لائحة اتهام، ودون محاكمة عادلة أو إبراز الأدلة، بحجة وجود ملف سري لدى الأجهزة الأمنية يدين المحتجز) مع العلم أن أرقام أسرى غزة غير معروفة بالكامل نظراً لسياسة الإخفاء القصري التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق أسرانا في القطاع.
في هذا التقرير سنسلط الضوء على شهداء الحركة الأسيرة وخاصة ما بعد ال 7 من أكتوبر 2023، والذي اتخذ منحنى تصاعدي كبير وخطير بحق أسرانا، حيث إن الجرائم والتعذيب والحرمان لم تفارق السجون منذ بداية الاحتلال حتى يومنا هذا، ولكن أصبحت نهجاً إجرامياً و وحشياً ومنظماً مما أدى إلى ارتفاع شهداء الحركة حتى كتابة هذا التقرير إلى 307 أسيراً شهيداً، مع العلم أنه منذ عام 1967 حتى ما قبل ال 7 من أكتوبر 2023، كان عدد الشهداء (237 شهيداً)، أي بمعدل 4 شهداء سنوياً على مدار 56 عاماً، ومنذ بداية حرب الإجرام والإبادة (7 أكتوبر 2023) تم تصفية 70 أسيراً خلال أقل من سنتين (أي زيادة سنوية بمعدل 10 أضعاف عما قبل الحرب)، استشهدوا تحت التعذيب، والتجويع، والاعتداءات الجنسية، والجرائم الطبية، ووضع الأسرى بظروف بيئية سيئة تعزز انتشار الأمراض بالتزامن مع الحرمان الطبي مما أدى لإصابتهم بأمراض خطيرة ومعدية أبرزها مرض الجرب (السكايبوس) وغيرها من الأمراض المعدية والمزمنة.
تم إعداد هذا التقرير بناءً على المعلومات المتوفرة وما تلقته المؤسسات الرسمية من ردود ومعلومات مصدرها الجهات لدى سلطات الاحتلال، علماً أن الجيش حاول مراراً وتكراراً التلاعب في هذه الردود من خلال إعطاء المؤسسات معلومات مضللة ومختلفة ومتناقضة، عدا عن استمرارهم احتجاز جثامين الشهداء، وعدم الإفصاح عن ظروف استشهادهم ليخفوا مسلسل إجرامهم بحق أسرانا.
- شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967:
بلغ عدد شهداء الحركة الأسيرة حتى كتابة هذا التقرير 307 أسيراً شهيداً، منهم 70 شهيداً ما بعد حرب الإبادة (7 أكتوبر 2023)، بنسبة 23% من إجمالي شهداء الحركة الأسيرة.

*وسيتم من خلال هذا التقرير التركيز على الشهداء ما بعد 7 أكتوبر/2023 والبالغ عددهم "70 أسيراً شهيداً"، لأنها مرحلة دموية في تاريخ الحركة الأسيرة ولكشف جرائم الاحتلال في حق أسرنا، كما يلي:
- التوزيع النسبي للشهداء حسب المنطقة (ما بعد حرب 7 أكتوبر):

نلاحظ من الرسم البياني أعلاه أن النسبة الأعلى 63% هم من شهداء قطاع غزة والبالغ عددهم 44 شهيداً، ونسبة 34% من الضفة الغربية عددهم 24 شهيداً (أحدهم من القدس)، ونسبة 3% من الداخل المحتل وعددهم 2 شهيد.
- التوزيع النسبي للشهداء حسب تاريخ إعلان استشهادهم (ما بعد حرب 7 أكتوبر):

حسب الرسم البياني أعلاه، أعلنت مؤسسات الأسرى في عام 2023 عن استشهاد 5 أسرى بنسبة 7%، وعام 2024 أعلنت عن استشهاد 49 أسيراً بنسبة 70% وهو العام الأكثر دموية بتاريخ الحركة الأسيرة، والعام الحالي حتى كتابة هذا التقرير أعلنت عن استشهاد 16 أسيراً بنسبة 23%. (*تنويه: تاريخ الإعلان لا يعني تاريخ الاستشهاد، ويتم الإعلان حسب الردود والتي مصدرها الجهات الرسمية لدى سلطات الاحتلال، مع العلم أن الاحتلال يحاول دوماً تمويه وإخفاء الحقيقة للتغطية على جرائمه).
- التوزيع النسبي للشهداء حسب العمر (ما بعد حرب 7 أكتوبر):

حسب الرسم البياني أعلاه وضمن المعلومات المتوفرة ل 66 شهيداً من أصل 70 ما بعد 7 أكتوبر، كان هناك 3 قاصرين استشهدوا أعمارهم ما بين 15-18 سنة بنسبة 4%، والنسبة الأعلى 39% من فئة الشباب أعمارهم ما بين 19-39 سنة والبالغ عددهم 28 شهيداً، وما هم أعمارهم ما بين 40-59 سنة نسبتهم 34% وعددهم 24 شهيداً، وآخر نسبة ما فوق 60 سنة أي بسن الشيخوخة بلغت نسبتهم 23% وعددهم 11 شهيداً. وتظهر هذه النتائج مدى إجرام الاحتلال بحق الأسرى وخاصة الأشبال وكبار السن حيث شكلوا من نسبة الشهداء ما يقارب 27% وهي نسبة مرتفعة جداً ومؤشر خطير على وحشية الاحتلال بحق الفئة الضعيفة من حيث البنية الجسدية والعمر وهم القاصرين وكبار السن.
- التوزيع النسبي للشهداء حسب المدة ما بين الاعتقال والاستشهاد (ما بعد حرب 7 أكتوبر):

ضمن المعلومات المتوفرة عن 47 أسيراً من أصل 70 استشهدوا ما بعد 7 أكتوبر، تبين ومن خلال الرسم البياني أعلاه أن ثلث الشهداء والبالغ عددهم 16 شهيداً ونسبتهم 34% استشهدوا خلال 60 يوماً من تاريخ الاعتقال، وهذا يدل على أنهم استشهدوا نتيجة التعذيب في أقبية التحقيق ومورس ضدهم كافة أشكال الإجرام والحرمان والتصفية، ويبين الرسم البياني أعلاه أيضاً أن 30% استشهدوا ما بين 60 يوماً وحتى سنة من تاريخ اعتقالهم والبالغ عددهم 14 شهيداً، 36% والبالغ عددهم 17 شهيداً استشهدوا بعد أكثر من سنة من تاريخ اعتقالهم.
- التوزيع النسبي للشهداء حسب السجن عند الاستشهاد (ما بعد حرب 7 أكتوبر):

حسب المعلومات المتوفرة على 39 شهيداً من أصل 70 شهيداً ما بعد 7 أكتوبر، تبين أن السجون الثلاث الأكثر دموية هم سجن الرملة وعوفر والنقب وشكلوا نصف الشهداء بنسبة 54% وعددهم 21 شهيداً، (18% لكل سجن أي 7 شهداء لكل سجن)، وهذا مؤشر خطير لكل مؤسسة حقوقية تعنى بحقوق الإنسان والأسرى للوقوف عند مسؤولياتها، يليهم سجن مجدو بنسبة 13% وعددهم 5 شهداء، ثم ريمون وسديه تيمان وعسقلان بنسبة 8% لكل سجن (3 شهداء لكل سجن)، وما تبقى من سجون بنسبة 3% أي شهيداً لكل سجن.
معلومات إضافية:
- بلغ عدد الشهداء الجرحى، المصابين، المقعدين والمرضى عند الاعتقال ما يقارب 17 شهيداً من أصل 70 شهيداً (بعد 7 أكتوبر 2023)، بنسبة 24% منهم 3 شهداء مرضى سرطان وواحد مريض كلى، وتدل هذه النسبة على أن الاحتلال تعمد حرمانهم من العلاج الطبي بهدف تصفيتهم كنوع من الإجرام الممنهج، ضاربةً بعرض الحائط القانون الدولي الإنساني.
- من ضمن الشهداء ال 70 (بعد 7 أكتوبر 2023)، 4 شهداء من الطواقم الطبية وجميعهم من قطاع غزة، ثلاثة أطباء وهم "الشهيد عدنان أحمد عطيه البرش من قطاع غزة"، و "الشهيد إياد أحمد محمد الرنتيسي" ، و "الشهيد زياد محمد صالح الدلو"، وضابط إسعاف وهو "الشهيد حمدان حسن عنابة" وجميعهم استشهدوا تحت التعذيب.
- بلغ عدد شهداء الأسرى ذوي الاحكام الادارية ما يقارب 8 من أصل 70 شهيداً، بنسبة 11% من إجمالي الشهداء (بعد 7 أكتوبر 2023).
- بلغ عدد الجثامين المحتجزة من شهداء الحركة الأسيرة 79 شهيداً، منهم 68 شهيداً من أصل 70 شهيداً ما بعد 7 أكتوبر 2023.
ونؤكد مجدداً أن هذه المعلومات تم تحليلها بناءً على ما توفر من معلومات وما تم الإعلان عنه من قبل الجهات الرسمية لدى سلطات الاحتلال، ليبقى ما خفي أعظم ولا نقلل من إجرام سجن على آخر، فالمنظومة واحدة و النهج واحد والإجرام واحد وهو الاحتلال.
وتعد نتائج هذا التقرير مؤشراً خطيراً على سقوط المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية في القيام بواجباتها المهنية والاخلاقية تجاه الأسرى الفلسطينيين، حيث إنه ومنذ اندلاع حرب الإبادة في السابع من أكتوبر من عام 2023، لم تنفذ أي زيارة فعليه لأي سجن أو أسير، ولم تضع الاحتلال تحت اي مسائلة أو محاسبة فيما يتعلق بتطبيق الاتفاقيات الدولية عليهم كونهم أسرى حركات تحرر، لذا نضع هذه المؤسسات في خانة الشك والخنوع لإدارة سلطات الاحتلال.
(انتهى)